ابن خلدون
297
تاريخ ابن خلدون
له سابقة فلما استوثق الامر للواثق رفع منزلته واختصه بالشورى وقلده كتاب علامته وكان سعيد بن أبي الحسين مزاحما له منافسا لما كان أسف من تقديمه فأغرى به السلطان ورغبه في ماله فتقبض على أبي سعيد بن أبي الحسين لستة أشهر من الدولة سنة ست وسبعين وستمائة واعتقل بالقصبة واستقل على معلة ابن ياسين وابن صياد الرجالة وغيرهم وقدم على الاشغال مدافعا في الموالى المعلوجين ووكل أبا زيد بن أبي الاعلام من الموحدين بمصادرة ابن أبي الحسين على المال وامتحانه ولم يزل يستخرج منه حتى ادعى الاملاق واستحلف فخلف ثم ضرب فادعى مؤتمنا من ماله عند قوم استكشفوا عنه فأدوه نم دل بعض مواليه على ذخيرة بداره دفينة فاستخرج منه زهاء ستمائة آلاف من الدنانير فلم يقبل بعدها مقاله وبسط عليه العذاب إلى أن هلك في ذي الحجة من سنته ودفن شلوه بحيث لم يعرف مدفنه واستبد أبو الحسن الخير على الدولة والسلطان وبعث أخاه أبا العلاء واليا على بجاية وأسف المشيخة والبطانة بعتوه واستبداده وما يتجشمونه من مكابرة بابه إلى أن عاد وبال ذلك على الدولة كما نذكره إن شاء الله تعالى * ( الخبر عن إجازة السلطان أبى اسحق من الأندلس ودخول أهل بجاية في طاعته ) * كان السلطان المستنصر قد عقد على بجاية سنة ستين لأبي هلال عياد بن سعيد الهنتاتي وأدال به من أخيه الأمير أبى حفص فأقام واليا عليها إلى أن هلك ببني ورا سنة ثلاث وسبعين وستمائة كما قدمنا وعقد عليها من بعده لابنه محمد وكان له غناء في ولايته واضطلاع بأمره إلى أن هلك المستنصر وولى ابنه الواثق فبادر إلى انقياد طاعته وبعث وفد بجاية ببيعتهم ثم قلد أبو الحسن القائم بالدولة أخاه إدريس ولاية الاشغال ببجاية فقام بها وأفنى الأموال وتحكم في المشيخة وأنف محمد بن أبي هلال من استبداده عليه فهم إدريس بنكبته فخشى محمد بن أبي هلال بادرته وداخل بعض بطانته في قتله وفاوض الملا فيه فعدوا عليه لأول ذي القعدة سنة سبع وسبعين بمقعده من باب السلطان فقتلوه ورموا برأسه إلى الغوغاء والزعانف فبعثوا به ووافق ذلك حلول السلطان أبى اسحق بتلمسان وكان عند بلوغ الخبر إليه بمهلك أخيه المستنصر أجمع أمره على الإجازة لطلب حقه بعدما تردد برهة ثم اعتزم وعاد إلى تلمسان ونزل على يغمراسن بن زيان فقام لمورده واحتفل في مبرته وفعل أهل بجاية وابن أبي هلال فعلتهم وخشوا بوادر السلطان بالحضرة فخاطب السلطان أبا إسحاق واتوه ببيعتهم وبعثوا وفدهم يستحثونه للملك فأجابهم ودخل إليها آخر ذي القعدة من سنته فبايعه الموحدون والملا من أهل بجاية وقام بأمره محمد بن هلال ثم زحف في عساكره إلى قسنطينة فنازلها وبها عبد العزيز ابن عيسى بن داود فامتنعت عليه فأقلع عنها إلى أن كان من أمره ما نذكره